مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

355

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بناء جدار أو نحو ذلك ممّا هو مباح في نفسه ولم يكن من قصد الفاعل ما سمعت ، فالظاهر جوازه ، وإن كان لا يخلو من كراهة ما لم تدع الضرورة من تقية ونحوها إليه ، فإنّ القرب إليهم مطلقا مظنّة الهلاك « 1 » . والمستفاد من الروايات السابقة وإن كان حرمة إعانة الظالمين ولو في المباحات والطاعات ، ولذا يظهر الميل إليها من بعض علمائنا « 2 » ، إلّا أنّ ظاهر الفقهاء « 3 » اختصاص التحريم بالإعانة في المحرّم « 4 » ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 5 » . وعلّل تارة بقصور الأخبار المطلقة سندا ، وأخرى بعدم صراحتها دلالة ؛ لاحتمال أن يكون المراد بالمباحات والطاعات ما عرضها التحريم بغصب ونحوه ، كما هو الأغلب في أحوالهم ، وثالثة بالحمل على الكراهة ؛ جمعا بينها وبين قوله عليه السّلام في رواية ابن أبي يعفور : « ما احبّ » « 6 » الظاهر في الكراهة قطعا ، مع أنّ بعض تلك الأخبار ليس صريحا في التحريم ، كالأوّل والثالث ؛ إذ يجوز أن يكون المراد من قوله : « لا » أنّه لا يحسن ، أو لا احبّ « 7 » . وفي الأوّل منع ؛ إذ في الأخبار ما هو صحيح وما هو موثّق وثالث حسن ، مع أنّه بعد إطلاق الآية لا يضرّ ضعف سند الخبر . وفي الثاني : عدم الدليل على هذا التقييد البعيد ، والغلبة الموجبة للتقييد ممنوعة . وفي الثالث : بأنّ قوله : « ما احبّ » لا تنافيه الحرمة لغة ، وظهوره في الكراهة في زماننا لا يقتضيه في زمان الشارع ، والأصل تأخّره ، مع أنّ مقتضى التعليل المعقّب له الحرمة . وعدم ظهور بعضها في الحرمة لا يوجب خروج الباقي عن الظهور ، فالأولى أن يعلّل بمعارضة تلك المطلقات للأخبار المتكثّرة الواردة في موارد عديدة في الحثّ على إعانة المسلمين وقضاء حوائجهم ومودّتهم والاهتمام بأمورهم « 8 » ،

--> ( 1 ) جواهر الكلام 22 : 53 - 54 . ( 2 ) الحدائق 18 : 119 . الرياض 8 : 79 . ( 3 ) الرياض 8 : 80 . ( 4 ) الروضة 3 : 213 . كفاية الأحكام 1 : 435 . ( 5 ) الرياض 8 : 80 . مصباح الفقاهة 1 : 426 . ( 6 ) الوسائل 17 : 179 ، ب 42 ممّا يكتسب به ، ح 6 . ( 7 ) الرياض 8 : 80 . وانظر : مصباح الفقاهة 1 : 428 - 429 . ( 8 ) انظر : الوسائل 12 : 26 ، 203 ، ب 14 ، 122 من أحكام العشرة .